حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
46
التمييز
من صفات الحقّ ، وثمرة العلم العمل وهو الطاعة وهي نتيجة العقل ومن لم يكن عاقلا لا يسمى عالما . وقال الشيخ أبو العباس « 1 » إن اللّه سبحانه « 2 » لمّا خلق الأرض على الماء اضطربت فأرساها بالجبال « 3 » فقال تعالى وَالْجِبالَ أَرْساها « 4 » كذلك لمّا خلق النفس اضطربت فأرساها بالعقل ، وأن الباري تعالى إنّما أعطانا العقل وحبانا به لننال ونبلغ به من المنافع العاجلة والآجلة غاية ما في جوهر مثلنا نيله وبلوغه وهو من نعم اللّه العظام وأنفع / 5 ب / الأشياء عندنا وأجداها علينا فحقيق أن ننزّله منزلته ولا نحطّه عن رتبته بتسليط الهوى عليه الذي هو آفته والحائد به عن محجّته وقصده واستقامته والمانع من أن يصيب به العاقل رشده ، وما فيه صلاح عواقب أموره بل نروّضه ونذلّله ونحمله ونجبره على الوقوف عند أمر العقل ونهيه فإنّا إذا فعلنا ذلك صفى لنا « 5 » غاية الصّفا وأضاء لنا غاية الضّياء وبلغ بنا غاية قصد بلوغنا به وكنّا سعداء بما وهب لنا منه ومنّ علينا به ، شعر « 6 » ( المنسرح ) ما وهب اللّه لامرئ هبة أفضل من عقله ومن أدبه هما جمال الفتى فإن فقدا ففقده للحياة أجمل به آخر ( السريع ) من لم يكن من عقله زاجر له فلا وجه لاصلاحه
--> ( 1 ) وردت في نور عثمانية 3753 ، وداماد إبراهيم 946 وعاطف : عزّ شأنه . ( 2 ) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو العباس ابن عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحبر الأمة ، كان حافظا للقرآن ورواية للحديث ، الإصابة 2 / 330 - 334 . ( 3 ) بالجبال : ساقطة في عاطف أفندي . ( 4 ) سورة النازعات : آية ( 23 ) . ( 5 ) لنا : ساقطة في عاطف أفندي . ( 6 ) ورد البيتان في غرر الخصائص دون نسبة إلى قائل ، ص 86 .